خواجه نصير الدين الطوسي
18
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
علّمته ( المحقّق الطوسي ) جميع ما أعلم ، ولا يزال العديد من الأسئلة التي طرحها مجهولة لديّ . ولم تمض مدّة على حرمان هذا الفتى المحظوظ من أستاذه ، الذي علمّه العلوم الطبيعيّة والإلهيّة ، حتّى قدم إلى طوس خال أبيه « نصير الدين عبد اللّه بن حمزة » ، « 1 » الذي كان محيطاً بعلوم الرجال والدراية والحديث ، وكان يعدّ من كبار علماء الشيعة وأعيانهم ، فكان « محمّد » يأتي إليه ويستفيد منه لإشباع نهمه العلمي الذي كان يزداد في كلّ لحظة . فأثار إعجاب أستاذه به ؛ بسبب حدّة ذكائه واستعداده الوافر ، فنصحه أن يهاجر إلى نيشابور كي يستفيد هناك أكثر في تحصيل العلوم وإكمال المسيرة العلميّة . وكان قد لبس لباس العلم والدين على يدي أستاذه « نصير الدين عبد اللّه بن حمزة » ، ولقبه بلقب « نصير الدين » . فجع المحقّق الطوسي بوفاة والده أثناء استعداده للسفر إلى مدينة نيشابور « 2 » التي كانت تعدّ في ذلك العصر مدينة علميّة زاهرة ، وكانت تبعد 75 كيلومتراً إلى الغرب من طوس . لكنّه انتقل إليها بعد سنة من وفاة والده ، وذهب إلى المدرسة السراجيّة بناء على وصيّة خال والده ، ودرس لمدّة سنة عند « سراج الدين القمري » الذي كان من كبار أساتذة درس الخارج في الفقه والأصول والحديث والرجال ، « 3 » ثمّ درس كتاب الإشارات لابن سينا عند الأستاذ « فريد الدين الداماد النيشابوري »
--> ( 1 ) - . يروي نصير الدين هذا عن عفيف الدين محمّد بن حسن الشوهاني عن الشيخ الفقيه عليّ بن محمّد القمي عن الشيخ مفيد عبد الجبار بن عبد اللّه المقري عن شيخ الطائفة ، وعليه ، فتكون الواسطة في الرواية بينه وبين الشيخ الطوسي ثلاثة أشخاص فقط . أحوال وآثار نصير الدين ، ص 158 . ( 2 ) - . وكانت هذه المدينة تعدّ من المراكز العلميّة الكبرى في البلاد الإسلاميّة لمدّة أربعة قرون . ( 3 ) - . أنظر أعيان الشيعة ، ج 14 ، ص 243 .